السيد كمال الحيدري

112

الدعاء إشراقاته ومعطياته

يدعو لأمر لا يُمكن تحقيقه البتّة بدون تجاوز الأثر الوضعي للذنب الذي اقترفه سلفاً ، من قبيل الداعي للتوفيق لعبادة أو لعمل صالح وهو عاقٌّ لوالديه ، وكان هذا الأمر موقوفاً في الرؤية الإلهية على عدم كون الداعي عاقّاً لوالديه ، فيُوفَّق بواسطة دعائه المتقدِّم لبرّ والديه ، ولعلَّ هذا المورد كثير الوقوع ، فهنالك من يدعو للتوفيق للحجّ أو للعمرة أو للزواج من امرأة صالحة ، وهو لا يعلم بأنَّ هذه الأُمور وغيرها موقوفة - على سبيل الفرض - على برّ الوالدين ، فيتبيَّن له فيما بعد أنّ رضا الوالدين مفتاح استجابة كلّ دعاء . وقد ورد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « رضا الله مع رضا الوالدين وسخط الله مع سخط الوالدين » « 1 » ، وعنه ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً : « ما من ولد بارّ ينظر إلى والديه نظر رحمة إلا كان له بكل نظرة حجّة مبرورة . قالوا : يا رسول الله ، وإن نظر كلَّ يوم مئة مرّة ؟ قال : نعم ، الله أكبر وأطيب » ( 2 ) . الصورة الخامسة : تحقُّق أمر أُخروي ، كمن كان يدعو بدعاءٍ عامٍّ فيقول : اللهمَّ وفقني لما فيه خير وصلاح لي ، وكان يستحضر عملًا ما ، يظنُّ فيه الخير والصلاح له ، فيختار الله تعالى ما هو أصلح له ، لا ما في ذهنه ، فيُكفَّر له عن كبيرة ، أو تُرفع له درجة ، وما شابه ذلك ، وهنا يظنُّ الداعي بأنَّ الله تعالى لم يستجب له ، إذا لم يكن له إشراق ، فيظنُّ بالله تعالى السوء ، وهذا من آثار قلِّة المعرفة بالله تعالى . الصورة السادسة : تتحقَّق الاستجابة بتعاظم الابتلاء ، فذلك هو

--> ( 1 ) روضة الواعظين ، محمّد بن الفتال النيسابوري ، تحقيق : محمد مهدي الخرسان ، طبع منشورات الرضي ، قم المقدّسة : ص 368 .